‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحب العاطفي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحب العاطفي. إظهار كافة الرسائل

مِيزَانُ الزَّمَنِ وَلُغَةُ الْكَوْنِ

 مِيزَانُ الزَّمَنِ وَلُغَةُ الْكَوْنِ



إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ، بِصِفَتِهِ كَلِمَةَ اللَّهِ تَعَالَى المُعْجِزَةَ، يَحْوِي مِنْ وُجُوهِ الإِعْجَازِ مَا يُحَيِّرُ العُقُولَ، وَيُقِيمُ الحُجَّةَ عَلَى كُلِّ ذِي لُبٍّ. وَمِنْ أَبْرَزِ هَذِهِ الوُجُوهِ فِي عَصْرِنَا الحَاضِرِ: الإِعْجَازُ العَدَدِيُّ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ نَسَقٍ بَدِيعٍ يَحْكُمُ البِنَاءَ اللَّفْظِيَّ وَالمَعْنَوِيَّ لِلْقُرْآنِ. وَإِنَّمَا تَكْمُنُ الغَايَةُ لَيْسَ فِي مُجَرَّدِ عَدِّ الكَلِمَاتِ المُتَعَلِّقَةِ بِمَوْضُوعٍ مَا، بَلْ فِي اكْتِشَافِ العَلَاقَاتِ الرِّيَاضِيَّةِ وَالدِّلَالِيَّةِ بَيْنَ هَذِهِ التَّكْرَارَاتِ، وَالَّتِي تَدُلُّ دَلَالَةً قَطْعِيَّةً عَلَى حِكْمَةٍ إِلَهِيَّةٍ بَالِغَةٍ، وَصَانِعٍ حَكِيمٍ، مُبْطِلَةً بِذَلِكَ دَعْوَى العَشْوَائِيَّةِ وَالصُّدْفَةِ فِي نَشْأَةِ الكَوْنِ وَوُجُودِ هَذَا الكِتَابِ المُبِينِ.

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿١٨٩ البقرة﴾

الْفَلَكُ وَالزَّمَنُ: تَوْضِيحُ الْعِلَاقَةِ 

  1. الْفَلَكُ هُوَ الْمَكَانُ (الْوِعَاءُ الْمَكَانِيُّ): الْفَلَكُ يُمَثِّلُ الْمَدَارَ أَوِ الْحَيِّزَ الَّذِي تَسْبَحُ فِيهِ الْأَجْرَامُ السَّمَاوِيَّةُ (الشَّمْسُ، الْقَمَرُ، الْكَوَاكِبُ). هُوَ إِذَنْ كِيَانٌ مَكَانِيٌّ لَهُ هَيْئَةٌ هَنْدَسِيَّةٌ مُحَدَّدَةٌ ( كَانَتْ بَيْضَاوِيَّةً أَوْ إِهْلِيلَجِيَّةً).

  2. حَرَكَةُ الْفَلَكِ هِيَ مِقْيَاسُ الزَّمَنِ (الْوِعَاءُ التَّقْدِيرِيُّ): لَيْسَ الْفَلَكُ نَفْسَهُ هُوَ الزَّمَنَ، بَلْ إِنَّ الْحَرَكَةَ الدَّوْرِيَّةَ الْمُنْتَظِمَةَ لِلْأَجْرَامِ فِي مَدَارَاتِهَا الثَّابِتَةِ هِيَ الَّتِي أَوْجَدَتْ لَنَا مِقْيَاسَ الزَّمَنِ. الْحَرَكَةُ هِيَ مَادَّةُ الزَّمَنِ، وَدَوْرَانُ الْأَرْضِ فِي فَلَكِهَا وَحَوْلَ مِحْوَرِهَا هُوَ مَا يُقَسِّمُ الزَّمَنَ إِلَى وَحَدَاتٍ مَعْرُوفَةٍ:

    • دَوْرَةُ الْأَرْضِ حَوْلَ مِحْوَرِهَا: تُعَبِّرُ عَنِ الْيَوْمِ.

    • دَوْرَةُ الْقَمَرِ حَوْلَ الْأَرْضِ: تُعَبِّرُ عَنِ الشَّهْرِ.

    • دَوْرَةُ الْأَرْضِ حَوْلَ الشَّمْسِ فِي فَلَكِهَا: تُعَبِّرُ عَنِ السَّنَةِ.

وَهُنَا سَأَذْكُرُ الآيَاتِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الشَّمْسُ وَالقَمَرُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَهِيَ كَالتَّالِي:

  1. [البقرة ٢٥٨]أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّیَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡیِۦ وَأُمِیتُۖ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَأۡتِی بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِی كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ

  2. [الأنعام ٧٨]فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةࣰ قَالَ هَـٰذَا رَبِّی هَـٰذَاۤ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَتۡ قَالَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ

  3. [الأنعام ٩٦]فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّیۡلَ سَكَنࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ

  4. [الأعراف ٥٤]إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰ⁠تِۭ بِأَمۡرِهِۦۤۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ

  5. [يونس ٥]هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِیَاۤءࣰ وَٱلۡقَمَرَ نُورࣰا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَ ٰ⁠لِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ

  6. [يوسف ٤]إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ

  7. [الرعد ٢]ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ

  8. [إبراهيم ٣٣]وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ

  9. [النحل ١٢]وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَ ٰ⁠تُۢ بِأَمۡرِهِۦۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ

  10. [الإسراء ٧٨]أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّیۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودࣰا

  11. [الكهف ١٧]۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَ ٰ⁠وَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡیَمِینِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِی فَجۡوَةࣲ مِّنۡهُۚ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِۗ مَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِیࣰّا مُّرۡشِدࣰا

  12. [الكهف ٨٦]حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِی عَیۡنٍ حَمِئَةࣲ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمࣰاۖ قُلۡنَا یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِمَّاۤ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّاۤ أَن تَتَّخِذَ فِیهِمۡ حُسۡنࣰا

  13. [الكهف ٩٠]حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمࣲ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرࣰا

  14. [طه ١٣٠]فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَاۤىِٕ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ

  15. [الأنبياء ٣٣]وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ

  16. [الحج ١٨]أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرࣱ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِیرٌ حَقَّ عَلَیۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن یُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ ۩

  17. [الفرقان ٤٥]أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَیۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَاۤءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنࣰا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَیۡهِ دَلِیلࣰا

  18. [العنكبوت ٦١]وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ

  19. [لقمان ٢٩]أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ

  20. [فاطر ١٣]یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا یَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِیرٍ

  21. [يس ٣٨]وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِی لِمُسۡتَقَرࣲّ لَّهَاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ

  22. [يس ٤٠]لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ

  23. [الزمر ٥]خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ یُكَوِّرُ ٱلَّیۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَیُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّیۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ

  24. [فصلت ٣٧]وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلَّیۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُوا۟ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ

  25. [ق ٣٩ ]فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ

  26. [الرحمن ٥]ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانࣲ

  27. [نوح ١٦]وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا

  28. [القيامة ٩]وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ

  29. [التكوير ١]إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ

  30. [الشمس ١]وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا

  31. [النمل ٢٤]وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا یَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ  أَعۡمَـٰلَهُمۡ 

  32. [الإنسان ١٣]مُّتَّكِـِٔینَ فِیهَا عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِۖ لَا یَرَوۡنَ فِیهَا شَمۡسࣰا وَلَا زَمۡهَرِیرࣰا


  1. [الأنعام ٧٧]فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغࣰا قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَىِٕن لَّمۡ یَهۡدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّاۤلِّینَ

  2. [الأنعام ٩٦]فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّیۡلَ سَكَنࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ

  3. [الأعراف ٥٤]إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰ⁠تِۭ بِأَمۡرِهِۦۤۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ

  4. [يونس ٥]هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِیَاۤءࣰ وَٱلۡقَمَرَ نُورࣰا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَ ٰ⁠لِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ

  5. [يوسف ٤]إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ

  6. [الرعد ٢]ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ

  7. [إبراهيم ٣٣]وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ

  8. [النحل ١٢]وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَ ٰ⁠تُۢ بِأَمۡرِهِۦۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ

  9. [الأنبياء ٣٣]وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ

  10. [الحج ١٨]أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرࣱ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِیرٌ حَقَّ عَلَیۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن یُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ ۩

  11. [الفرقان ٦١]تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جࣰا وَقَمَرࣰا مُّنِیرࣰا

  12. [العنكبوت ٦١]وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ

  13. [لقمان ٢٩]أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ

  14. [فاطر ١٣]یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا یَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِیرٍ

  15. [يس ٣٩]وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ

  16. [يس ٤٠]لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ

  17. [الزمر ٥]خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ یُكَوِّرُ ٱلَّیۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَیُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّیۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ

  18. [فصلت ٣٧]وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلَّیۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُوا۟ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ

  19. [القمر ١]ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ

  20. [الرحمن ٥]ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانࣲ

  21. [نوح ١٦]وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا

  22. [المدثر ٣٢]كَلَّا وَٱلۡقَمَرِ

  23. [القيامة ٨]وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ

  24. [القيامة ٩]وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ

  25. [الانشقاق ١٨]وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ

  26. [الشمس ٢]وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا 


هَذِهِ هِيَ الآيَاتُ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا لَفْظُ الكَوَاكِبِ وَلَفْظُ النُّجُومِ وَلَفْظُ البُرُوجِ، وَهِيَ كَالتَّالِي:


  1. [الصافات ٦]إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ

  2. [الانفطار ٢]وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ

  3. [الأنعام ٧٦]فَلَمَّا جَنَّ عَلَیۡهِ ٱلَّیۡلُ رَءَا كَوۡكَبࣰاۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَاۤ أُحِبُّ ٱلۡـَٔافِلِینَ

  4. [يوسف ٤]إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ

  5. [النور ٣٥]۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةࣲ فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبࣱ دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَةࣲ مُّبَـٰرَكَةࣲ زَیۡتُونَةࣲ لَّا شَرۡقِیَّةࣲ وَلَا غَرۡبِیَّةࣲ یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ

  6. [الحجر ١٦]وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَزَیَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِینَ

  7. [الفرقان ٦١]تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جࣰا وَقَمَرࣰا مُّنِیرࣰا

  8. [البروج ١]وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ

  9. [النحل ١٦]وَعَلَـٰمَـٰتࣲۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ

  10. [النجم ١]وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ

  11. [الرحمن ٦]وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ یَسۡجُدَانِ

  12. [الطارق ٣]ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ

  13. [الأنعام ٩٧]وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُوا۟ بِهَا فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ

  14. [الأعراف ٥٤]إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰ⁠تِۭ بِأَمۡرِهِۦۤۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ

  15. [النحل ١٢]وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَ ٰ⁠تُۢ بِأَمۡرِهِۦۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ

  16. [الحج ١٨]أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرࣱ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِیرٌ حَقَّ عَلَیۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن یُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ ۩

  17. [الصافات ٨٨]فَنَظَرَ نَظۡرَةࣰ فِی ٱلنُّجُومِ

  18. [الطور ٤٩]وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ

  19. [الواقعة ٧٥]۞ فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ

  20. [المرسلات ٨]فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ

  21. [التكوير ٢]وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ


المَجْمُوعُ الكُلِّيُّ لِلأَلْفَاظِ الفَلَكِيَّةِ: 33 + 27 + 13 + 5 + 3 = 81

تحليل العلاقات الرياضية والدلالية

  1. عَلاقَةُ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ (33 + 27 = 60):
    يَشيرُ هَذا المَجْمُوعُ إلَى نِظَامِ التَّقْوِيمِ الزَّمَنِيِّ. فَدَوْرَةُ القَمَرِ الفَلَكِيَّةُ (الشَّهْرُ القَمَرِيُّ) هِيَ أَسَاسُ التَّقْوِيمِ الهِجْرِيِّ، وَدَوْرَةُ الشَّمْسِ (السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ) هِيَ أَسَاسُ التَّقْوِيمِ المِيلَادِيِّ. وَالرَّقَمُ (60) هُوَ أَسَاسُ النِّظَامِ السِّتِّينِيِّ الَّذِي تُقَسَّمُ عَلَيْهِ الدَّقَائِقُ وَالثَّوَانِي، مِمَّا يُوحِي بِدِقَّةِ النِّظَامِ الزَّمَنِيِّ الكَوْنِيِّ المَسَخَّرِ لِخِدْمَةِ الإِنْسَانِ. وَقَدْ أَكَّدَتْ هَذِهِ الدَّلَالَةَ الحِسَابِيَّةَ الآيَةُ الكَرِيمَةُ: {وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانࣰا} [الأنعام: 96].

  2. عَلاقَةُ النُّجُومِ وَالكَوَاكِبِ وَالبُرُوجِ (13 + 5 + 3 = 21):
    تُمَثِّلُ هَذِهِ الأَجْرَامُ البُنْيَةَ التَّحْتَيَةَ للسَّمَاءِ وَالفَضَاءِ. فَالنُّجُومُ مَصَابِيحُ هَادِيَةٌ، وَالكَوَاكِبُ أَجْسَامٌ تَابِعَةٌ، وَالبُرُوجُ مَسَارَاتٌ وَمَحَطَّاتٌ لِلشَّمْسِ وَالقَمَرِ. وَقَدْ جَمَعَتِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ بَيْنَ زِينَةِ السَّمَاءِ (النُّجُومِ وَالكَوَاكِبِ) وَالبُرُوجِ في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَزَیَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِینَ} [الحجر: 16].

  3. المَجْمُوعُ الكُلِّيُّ (81) وَدَلَالَتُهُ:
    لِلرَّقَمِ (81) دَلالَتَانِ رَئِيسَتَانِ:

    • إذْ يُمَثِّلُ تَرْتِيبَ سُورَةِ التَّكْوِيرِ في المُصْحَفِ الشَّرِيفِ، وَهِيَ السُّورَةُ الَّتِي افْتَتَحَهَا اللهُ تَعَالَى بِأَحْدَاثِ آخِرِ الزَّمَانِ وَانْهِيَارِ النِّظَامِ الكَوْنِيِّ، فَقَالَ: {إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ (1) وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ (2)}. فَكَأَنَّ مَجْمُوعَ التَّكْرَارَاتِ لِكُلِّ مَفْهُومِ السَّمَاءِ (81) يُرْشِدُنَا إلَى السُّورَةِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ تَكْوِيرِ أَعْظَمِ رَمْزٍ فِيهَا (الشَّمْسِ) وَانْكِدَارِ النُّجُومِ.

    •  ثُمَّ يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى في نَفْسِ السُّورَةِ بِعِبَارَاتٍ كَوْنِيَّةٍ عَظِيمَةٍ: {فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ (15) ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ (16) وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ (17) وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)} [التكوير: 15-18].

    • الدَّلالَةُ الرِّياضِيَّةُ: فَالرَّقَمُ (81) يُسَاوِي (9 × 9). وَالرَّقَمُ (9) في نِظَامِ العَدِّ يُمَثِّلُ نِهَايَةَ دَوْرَةٍ عَدَدِيَّةٍ ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى اكْتِمَالِ هَذَا النِّظَامِ الكَوْنِيِّ وَإِتْقَانِهِ. وَقَدْ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى صُنْعَهُ بِهَذَا الْوَصْفِ فَقَالَ: {صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِیۤ أَتۡقَنَ كُلَّ شَیۡءٍ} [النمل: 88].

  4. رَمْزِيَّةُ الرَّقَمِ (4) وَعَلاقَتُهُ بِالنَّجْمِ:
    لَقَدْ وَرَدَ لَفْظُ "النَّجْمِ" بِصِيغَةِ المُفْرَدِ (4) مَرَّاتٍ. وَيُمْكِنُ إِبْصَارُ دَلَالَةٍ عَمِيقَةٍ هُنَا؛ فَالرَّقَمُ (4) قد يَرْمُزُ إلَى العَنَاصِرِ الأَسَاسِيَّةِ (النَّارُ، الهَوَاءُ، المَاءُ، التُّرَابُ) الَّتِي تَتَشَكَّلُ مِنْهَا جَمِيعُ المَوَادِّ في كَوْنِنَا. وَالنُّجُومُ هِيَ الأَفْرَانُ الكَوْنِيَّةُ الَّتِي تَتَشَكَّلُ فِيهَا هَذِهِ العَنَاصِرُ وَغَيْرُهَا عَبْرَ الانْدِمَاجِ النَّوَوِيِّ، فَهِيَ مَصَانِعُ العَنَاصِرِ الَّتِي يَتَكَوَّنُ مِنْهَا نَحْنُ وَكَوْكَبُنَا. فَالنَّجْمُ (المُفْرَدُ) يُمَثِّلُ مَصْدَرَ هَذِهِ العَنَاصِرِ الأَرْبَعَةِ الأَسَاسِيَّةِ وَالمُنْبَثِقَةِ عَنْهَا. وَقَدْ يَكُونُ في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ یَسۡجُدَانِ} [الرحمن: 6] إِشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَصْلَ العَنَاصِرِ (النَّجْمُ) وَأَصْلَ الحَيَاةِ (الشَّجَرُ) كِلَاهُمَا يَخْضَعُ لِخَالِقٍ وَاحِدٍ.

  5. عَلاقَةٌ عَدَدِيَّةٌ:
    إذَا مَا نَظَرْنَا إلَى عَدَدِ سُوَرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ (114) سُورَةً، وَقُمْنَا بِطَرْحِ المَجْمُوعِ الكُلِّيِّ لِلأَلْفَاظِ الفَلَكِيَّةِ (81) مِنْهُ، فَسَنَحْصُلُ عَلَى النَّتِيجَةِ (33). وَهَذَا يُطابِقُ رَقْمَ سُورَةِ الأَحْزَابِ، الَّتِي يَخْتِمُهَا اللهُ تَعَالَى بِآيَةٍ جَلِيلَةٍ تُؤَكِّدُ مَسْؤُولِيَّةَ الإِنْسَانِ في هَذَا الكَوْنِ العَظِيمِ، فَقَالَ: {إِنَّا عَرَضْنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَیۡنَ أَن یَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومࣰا جَهُولࣰا} [الأحزاب: 72]. فَكَأَنَّ هَذَا العَدَدَ (33) يُوَصِّلُنَا إلَى خِتَامَةٍ مَوْضُوعِيَّةٍ تَذْكُرُ عَرْضَ الأَمَانَةِ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، مُؤَكِّدَةً عَلَى عِظَمِ هَذَا الخَلْقِ وَجَدِّيَّةِ التَّكْلِيفِ الإِنْسَانِيِّ فِيهِ.

بَعدَ هَذا التَّحْلِيلِ المُفَصَّلِ، نَسْتَطِيعُ أَنْ نقول :
إِنَّ تَكْرَارَ الأَلْفَاظِ المُتَعَلِّقَةِ بِالكَوْنِ وَالفَضَاءِ في القُرْآنِ الكَرِيمِ لَمْ يَأْتِ عَشْوَائِيًّا، بَلْ خَاضِعًا لِنِظَامٍ عَدَدِيٍّ بَدِيعٍ مُحْكَمٍ. فَالْعَلاقَاتُ بَيْنَ هَذِهِ الأَعْدَادِ (33 لِلشَّمْسِ، 27 لِلْقَمَرِ، 13 لِلنُّجُومِ، 5 لِلْكَوَاكِبِ، 3 لِلْبُرُوجِ) تَشْكُلُ بِمَجْمُوعِهَا نِظَامًا مُتَكَامِلًا (81) يَعْكِسُ النِّظَامَ الفِعْلِيَّ لِلْكَوْنِ، وَيُرْشِدُنَا إلَى سُورَةٍ تَتَحَدَّثُ عَنْ نِهَايَتِهِ، وَيُشِيرُ إلَى أَصْلِ تَكَوُّنِ المَادَّةِ وَعَنَاصِرِهَا.

فَكَيْفَ يَأْتِي هَذَا النِّظَامُ العَدَدِيُّ المُحْكَمُ مِنْ كِتَابٍ نَزَلَ عَلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ في بِيئَةٍ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ عُلُومَ الفَلَكِ الحَدِيثَةِ أَوْ النَّظَرِيَّاتِ الذَّرِّيَّةَ، لَوْ لَمْ يَكُنْ وَحْيًا مِنْ خَالِقِ هَذَا الكَوْنِ نَفْسِهِ؟ وَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلصُّدْفَةِ العَمْيَاءِ أَنْ تُنْتِجَ نَصًّا يَحْوِي في بُنْيَتِهِ الرِّياضِيَّةِ إِشَارَاتٍ إلَى دِقَّةِ النِّظَامِ الزَّمَنِيِّ، وَإلَى أَصْلِ تَكَوُّنِ المَادَّةِ، وَإلَى اكْتِمَالِ الخَلْقِ وَإِتْقَانِهِ؟

إِنَّ هَذَا النَّسَقَ العَدَدِيَّ هُوَ بِمَثَابَةِ "تَوْقِيعٍ رِياضِيٍّ"، يَشْهَدُ عَلَى أَنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآنَ. فَهَذَا الإِعْجَازُ هُوَ رَدٌّ بِاللُّغَةِ الَّتِي يَفْهَمُهَا كُلُّ عَاقِلٍ في عَصْرِنَا هَذَا، لُغَةِ الأَرْقَامِ وَالرِّيَاضِيَّاتِ، عَلَى مَنْ يَدَّعِي أَنَّ هَذَا الكَوْنَ قَامَ بِلا خَالِقٍ، أَوْ أَنَّ القُرْآنَ مِنْ تَأْلِيفِ بَشَرٍ.

وَصَدَقَ اللهُ العَظِيمُ حَيْثُ يَقُولُ: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53].


الرَّدُّ عَلَى مُنْكِرِي ذِكْرِ الصَّلَوَاتِ

الرَّدُّ عَلَى مُنْكِرِي ذِكْرِ الصَّلَوَاتِ 



بِصِرَاحَةٍ، لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ الْكَلَامَ عَنْ هَذَا الْمَوْضُوعِ أَوِ الْهُجُومَ عَلَى أَحَدٍ، وَلَكِن فِي قَلْبِي غَيْرَةٌ عَلَى دِينِي، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ الَّذِي جَعَلَنِي أَسْتَعْمِلُ مَا آتَانِي اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ الْقَلِيلِ فِي عِلْمِ الأَرْقَامِ، لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُنَا سَبَبًا فِي هِدَايَةِ شَخْصٍ مَا إِلَى الصَّلَاةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ، وَأَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

إِنَّ مَنْ يَدَّعِي أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَهُوَ إِمَّا جَاهِلٌ بِبُنْيَانِهِ الْإِعْجَازِيِّ أَوْ مُتَعَمِّدٌ تَجَاهُلَ حَقَائِقَ أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَهُوَ بِذَلِكَ يَرْتَكِبُ جَهْلًا جَلِيًّا لَا يُمْكِنُ تَبْرِيرُهُ.

﴿ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾[البقرة: 23]

﴿ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾[الإسراء: 88]

الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ، بَلْ هُوَ نِظَامٌ دَقِيقٌ مُحْكَمٌ، فِيهِ تَنَاغُمٌ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ وَالأَرْقَامِ.

وَمِنْ خِلَالِ دِرَاسَةٍ إِحْصَائِيَّةٍ دَقِيقَةٍ، نَصِلُ إِلَى حَقَائِقَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ صُدْفَةً أَوْ اجْتِهَادًا شَخْصِيًّا:
عِنْدَ فَحْصِ سُورِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، نَجِدُ أَنَّ هُنَاكَ خَمْسَ سُورٍ تَحْقِقُ الْمُعَادَلَةَ:

ترتيب السورة + عدد آياتها = 114

وَهَذِهِ السُّورُ الْخَمْسُ هِيَ:

الحِجْرُ: 15 + 99 = 114

الزُّمَرُ: 39 + 75 = 114

المَعَارِجُ: 70 + 44 = 114

الغَاشِيَةُ: 88 + 26 = 114

المَاعُونُ: 107 + 7 = 114
مَجْمُوعُ أَرْقَامِ تَرْتِيبِ هَذِهِ السُّورِ:
15 + 39 + 70 + 88 + 107 = 319

وَمَجْمُوعُ عَدَدِ آيَاتِهَا:
99 + 75 + 44 + 26 + 7 = 251

. الْقِسْمَةُ وَبَقَايَاها وَتَفْسِيرُهَا
عِنْدَ قِسْمَةِ هَذِهِ الأَعْدَادِ عَلَى 114 (عَدَدُ سُورِ الْقُرْآنِ):

  • 319 ÷ 114 = 2 والباقي 91

  • 251 ÷ 114 = 2 والباقي 23

وَهُنا، هَذَا الْبَاقِي مُهِمٌّ جِدًّا:

  • الرَّقْم 91 هُوَ رَقْمُ سُورَةِ الشَّمْسِ، 

  • الرَّقْم 23 هُوَ رَقْمُ سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ
    هَذَا الرَّبْطُ الْعَدَدِيُّ بَيْنَ سُورِ الْمُصْحَفِ لَيْسَ صُدْفَةً ، بَلْ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى ارْتِبَاطِ الصَّلَاةِ بِخُشُوعِهَا وَزَكَاةِ النَّفْسِ وَنَجَاحِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ مُكَرَّرَةٌ وَمُتَجَدِّدَةٌ دَاخِلَ بِنْيَةِ الْقُرْآنِ نَفْسِهِ.

إنَّ الصَّلَاةَ في سورةِ المؤمنون هي علامةُ الخُشُوعِ، وهي مِفتاحُ فَلاحِ المُؤْمِنِينَ، كما يقولُ اللهُ تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾[ المؤمنون: 1] ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾[ سورة المؤمنون: 2]
وفي سورةِ الشمس، النَّجَاحُ الحَقِيقِيُّ مَرْهونٌ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾[ سورة الشمس: 9]﴿ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾[ سورة الشمس: 10]

من هنا، يَتَّضِحُ أنَّ القُرْآنَ يَدْعُو إلى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ بلا لَبْسٍ أو غُمُوضٍ، ليس فقط من خلال النَّصِّ الصَّرِيحِ، بل أيضًا عبر التَّكْوِينِ العَدَدِيِّ الدَّقِيقِ لِبُنْيَتِهِ.

مَنْ يَدَّعِي أَنَّ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ لَمْ تُذْكَرْ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، أَوِ اعْتَبَرَهَا مُجَرَّدَ اجْتِهَادَاتٍ بَشَرِيَّةٍ، فَعَلَيْهِ تَدَبُّرُ هَذِهِ الحَقَائِقِ الثَّابِتَةِ:

  • حِفْظُ النَّصِّ القُرْآنِيِّ: إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ مَحْفُوظٌ مِنَ التَّحْرِيفِ، وَهَذَا الحِفْظُ يَشْمَلُ تَرْقِيمَ السُّوَرِ وَآيَاتِهَا، وَهِيَ مَعْلُومَةٌ مُثْبَتَةٌ عِلْمِيًّا وَأَثَرِيًّا.

  • أَصَالَةُ الرَّبْطِ العَدَدِيِّ: التَّحْلِيلُ العَدَدِيُّ المُقَدَّمُ قَائِمٌ عَلَى الأَرْقَامِ الحَقِيقِيَّةِ الثَّابِتَةِ فِي المُصْحَفِ العُثْمَانِيِّ المُتَوَاتِرِ، وَلَيْسَ عَلَى تَأْوِيلَاتٍ عَشْوَائِيَّةٍ أَوِ انْتِقَاءِ أَرْقَامٍ مَخْصُوصَةٍ.

  • دَلَالَةُ النَّصِّ القُرْآنِيِّ: الصَّلَاةُ وَرَدَتْ بِصِيَغٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَفِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ القُرْآنِ، كَمَا أَنَّ الرَّبْطَ بَيْنَ أَرْقَامِ السُّوَرِ وَعَدَدِ آيَاتِهَا يُؤَكِّدُ بِشَكْلٍ ضِمْنِيٍّ وَوَاضِحٍ عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كَفَرْضٍ لَا مَحِيدَ عَنْهُ.

  • جَهْلُ المُنْكِرِينَ: مُحَاوَلَاتُ الطَّعْنِ هَذِهِ تَعْكِسُ جَهْلًا بِدِقَّةِ المُصْحَفِ وَتَارِيخِهِ وَبِدِيهِيَّاتِ النَّصِّ القُرْآنِيِّ الَّذِي يَدْعُو لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ كَرَكْنٍ أَسَاسِيٍّ فِي الدِّينِ.

ضَرُورَةُ التَّوَازُنِ فِي التَّفْسِيرِ العَدَدِيِّ

مَعَ قُوَّةِ هَذِهِ الدَّلَائِلِ العَدَدِيَّةِ، يَجِبُ التَّحَفُّظُ وَالابْتِعَادُ عَنِ الغُلُوِّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الظَّوَاهِرِ:

لَا يَنْبَغِي جَعْلُ الأَدِلَّةِ العَدَدِيَّةِ وَحْدَهَا سَبَبًا مُنْفَرِدًا لِإِثْبَاتِ أُمُورِ العَقِيدَةِ، بَلْ هِيَ دَعْمٌ تَكْمِيلِيٌّ لِلنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ الصَّرِيحَةِ.

الهَدَفُ الرَّئِيسِيُّ هُوَ تَعْزِيزُ اليَقِينِ فِي إِتْقَانِ النَّصِّ القُرْآنِيِّ وَبُنْيَانِهِ، وَلَيْسَ خَلْقَ أَدِلَّةٍ جَدِيدَةٍ تَتَجَاوَزُ أَصْلَ النَّصِّ.

حِسَابُ عَدَدِ الركَعَاتِ وَالسُّجُودَاتِ فِي الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ

الصَّلَاةُ فِي الإِسْلَامِ هِيَ فَرْضٌ يَوْمِيٌّ يَتَكَرَّرُ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَتَتَوَزَّعُ أَرْكَانُهَا كَالْتَّالِي:

  • مَجْمُوعُ الرُّكَعَاتِ اليَوْمِيِّ:

    • الفَجْرُ: 2

    • الظُّهْرُ: 4

    • العَصْرُ: 4

    • المَغْرِبُ: 3

    • العِشَاءُ: 4

    • الإِجْمَالِيُّ: 2 + 4 + 4 + 3 + 4 = 17 ركْعَةً.

  • عَدَدُ الرُّكُوعِ: بِمَا أَنَّ فِي كُلِّ ركْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّ عَدَدَ الرُّكُوعِ اليَوْمِيِّ هُوَ 17 رُكُوعًا.

  • عَدَدُ السُّجُودَاتِ: بِمَا أَنَّ فِي كُلِّ رُكْعَةٍ سَجْدَتَانِ، فَإِنَّ عَدَدَ السُّجُودَاتِ اليَوْمِيِّ هُوَ 17 ظرب 2 = 34 سَجْدَةً.

الرَّبْطُ العَدَدِيُّ مَعَ سُورَةِ القَلَمِ (68)

بِالنَّظَرِ إِلَى عَدَدِ السُّجُودَاتِ اليَوْمِيَّةِ (34)، نَقُومُ بِمُضَاعَفَتِهَا لِلْحُصُولِ عَلَى 34 ظرب 2 = 68 هَذِهِ المُضَاعَفَةُ لَمْ تَكُنْ عَشْوَائِيَّةً، بَلْ هِيَ مُحَاوَلَةٌ لِاكْتِشَافِ نَمَطٍ عَدَدِيٍّ يُمْكِنُ أَنْ يَحْمِلَ دَلَالَةً فِي تَرْكِيبَةِ القُرْآنِ.

  • العَلَاقَةُ المُعْجِزَةُ: الرَّقْمُ 68 يُطَابِقُ رَقْمَ سُورَةِ القَلَمِ فِي تَرْتِيبِ سُوَرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، مِمَّا يَفْتَحُ المَجَالَ لِلتَّأَمُّلِ فِي العَلَاقَةِ العَمِيقَةِ بَيْنَ فَرْضِ السُّجُودِ اليَوْمِيِّ وَمُحْتَوَى هَذِهِ السُّورَةِ.

تَحْلِيلُ آيَاتِ سُورَةِ القَلَمِ (68)

سُورَةُ القَلَمِ تُقَدِّمُ نَصًّا قَوِيًّا يَتَعَلَّقُ بِالسُّجُودِ:

  • الآيَةُ 42:
    ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾
    تَصِفُ هَذِهِ الآيَةُ مَشْهَدَ يَوْمِ القِيَامَةِ، حَيْثُ يُطْلَبُ مِنَ النَّاسِ السُّجُودُ لِلَّهِ، لَكِنَّ الَّذِينَ أَهْمَلُوا هَذِهِ العِبَادَةَ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ يَعْجِزُونَ عَنِ السُّجُودِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ.

  • دَلَالَةُ الرَّقْمِ 5 فِي الآيَةِ 41:
    الآيَةُ رَقْمُ 41 الَّتِي تَسْبِقُ آيَةَ السُّجُودِ فِي القِيَامَةِ يُمْكِنُ تَأَمُّلُهَا مِنْ خِلَالِ جَمْعِ أَرْقَامِهَا: 4 + 1 = 5.  

  • الرَّقْمُ 5 هُوَ عَدَدُ الصَّلَوَاتِ المَفْرُوضَةِ فِي اليَوْمِ، وَهُوَ رَمْزٌ أَسَاسِيٌّ فِي العِبَادَةِ.
    إِذَنْ، الآيَةُ الَّتِي تَبْدَأُ بِالإِشَارَةِ لِلسُّجُودِ فِي الآخِرَةِ (الآيَةُ 41) تَحْمِلُ فِي رَقْمِهَا إِشَارَةً عَدَدِيَّةً إِلَى عَدَدِ الصَّلَوَاتِ اليَوْمِيَّةِ (5)، مِمَّا يُؤَكِّدُ ضَرُورَةَ المُواظَبَةِ عَلَيْهَا.

هَذَا التَّرَابُطُ الدَّقِيقُ يُعَزِّزُ الإِعْجَازَ العَدَدِيَّ فِي القُرْآنِ وَيُبَرْهِنُ عَلَى عُمْقِ تَنْظِيمِ العِبَادَاتِ وَالرَّسَائِلِ الإِلَهِيَّةِ. الصَّلَاةُ وَالسُّجُودُ لَيْسَتَا مُجَرَّدَ أَفْعَالٍ شَكْلِيَّةٍ، بَلْ نِظَامٌ مُتَكَامِلٌ يَعْكِسُ العَلَاقَةَ الحَقِيقِيَّةَ بَيْنَ الخَالِقِ وَمَخْلُوقِهِ، وَتَرْكُهَا يُؤَدِّي إِلَى الذُّلِّ فِي يَوْمِ الحِسَابِ كَمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ القَلَمِ.


لِمَاذَا "لَا تَسْتَقِيمُ"؟

  لِمَاذَا "لَا تَسْتَقِيمُ"؟



إِنَّ أُصُولَ اَلْإِسْلَامِ قَوَاعِدُ رَاسِخَةٌ لَا مِرَاءَ فِيهَا؛ فَـعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ يَقُولُ: «بُنِيَ اَلْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اَللَّهِ، وَإِقَامِ اَلصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ اَلْزَّكَاةِ، وَاَلْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».


إِنَّ هَذِهِ اَلْأَرْكَانَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ شَاهِدٍ بِـأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ. وَاَلْشَّهَادَتَانِ هُمَا مِفْتَاحُ اَلْمِلَّةِ وَمَنْطَلَقُ اَلْيَقِينِ، وَهُمَا تَلَازُمٌ بَيْنَ اَلْقَوْلِ وَاَلْعَمَلِ وَاَلْقَلْبِ. كَمَا أَنَّ اَلصَّلَاةَ عَمُودُ اَلدِّينِ، وَاَلْزَّكَاةَ طُهْرَةٌ لِـلْنُّفُوسِ مِنْ بَخْلِ اَلْمَالِ، وَاَلْحَجَّ فَرْضٌ عَلَى اَلْمُسْتَطِيعِ، وَصِيَامَ رَمَضَانَ مَوْسِمٌ عَظِيمٌ لِـلْتَّقْوَى وَاَلْمُجَاهَدَةِ.

وَلَكِنْ، أَيْنَ يَقَعُ اَلْخَلَلُ؟


اَلْخَلَلُ لَيْسَ فِي اَلِاعْتِقَادِ بِـوُجُوبِ هَذِهِ اَلْفَرَائِضِ، بَلْ فِي اَلْقُدْرَةِ عَلَى اَلِاسْتِقَامَةِ اَلْفِعْلِيَّةِ عَلَيْهَا. اَلْمُشْكِلَةُ تَنْبُعُ مِنْ مُحَارَبَةِ اَلْنَّفْسِ اَلْأَمَّارَةِ وَتَغَلْغُلِ وَسْوَسَةِ اَلْشَّيْطَانِ.


فَـاَلَّذِي يَتَكَاسَلُ عَنِ اَلصَّلَاةِ، لَا يُنْكِرُ فَرْضِيَّتَهَا، بَلْ غَلَبَتْهُ نَفْسُهُ.


وَكَذَلِكَ مَنِ اِمْتَنَعَ عَنْ إِيتَاءِ اَلْزَّكَاةِ، فَـلَيْسَ اَلْخَلَلُ فِي عَقِيدَتِهِ بِـوُجُوبِهَا، بَلْ فِي سَيْطَرَةِ حُبِّ اَلْمَالِ اَلَّذِي هُوَ أَكْبَرُ فِتْنَةٍ فِي عَصْرِنَا اَلْحَالِيِّ.


وَكَذَلِكَ اَلْحَجُّ، فَـاَلنَّفْسُ وَهَوَى اَلْمَتَاعِ اَلدُّنْيَوِيِّ قَدْ يُنْسِيَانِ اَلْمُسْتَطِيعَ فَرِيضَةً وَاجِبَةً.


إِنَّ اَلْأَمْرَ يَتَعَدَّى اَلْتَّقْصِيرَ فِي اَلْفُرُوضِ اَلْعِبَادِيَّةِ؛ فَنَحْنُ نَرَى جِيلاً مِنَ اَلْشَّبَابِ يَجْتَهِدُ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ يَرْجِعُ لِـعَادَاتِهِ اَلْقَدِيمَةِ بَعْدَ اِنْقِضَائِهِ. وَاَلْطَّامَّةُ اَلْكُبْرَى أَنَّ اَلنَّفْسَ اَلْغَيْرَ مُزَكَّاةٍ سَتَقُودُ حَتْمَاً إِلَى اَلْمَظَالِمِ اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ: كَـظُلْمِ اَلْإِخْوَةِ، أَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِـاَلْبَاطِلِ، وَاَلْخَوْضِ فِي أَعْرَاضِهِمْ بِـاَلْغِيبَةِ وَاَلْنَّمِيمَةِ.


وَلَا نَنْسَ أَنَّ اَلْعَلَاقَةَ بَيْنَ اَلْعَبْدِ وَاَلْعَبْدِ تَتَجَاوَزُ اَلْعَلَاقَةَ بَيْنَ اَلْعَبْدِ وَرَبِّهِ فِي حَالِ اَلْمَظَالِمِ. فَـلَنْ تَنْفَعَكَ صَلَاتُكَ وَصِيَامُكَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ دُونَ رَدِّ اَلْمَظْلَمَةِ لِـأَخِيكَ اَلْمُسْلِمِ، حَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِكَ لِـيُوَازِنَ اَلْمِيزَانَ.


إِنَّ كِتَابَ "لَا تَسْتَقِيمُ" لَمْ يُؤَلَّفْ لِـيَدْعُوَ لِـاَلْتَّهَاوُنِ فِي اَلْفُرُوضِ حَاشَا لِـلَّهِ أَنْ نَقُولَ ذَلِكَ  فَـاَلْفَرْضُ وَاجِبٌ لَا سَقَاطَ فِيهِ. بَلْ كُتِبَ لِـيُشَدِّدَ عَلَى أَنَّ اَلْجِهَادَ اَلْأَكْبَرَ هُوَ اَلْمِيزَانُ لِـكُلِّ تِلْكَ اَلْفَرَائِضِ؛ لِـكَيْ تَسْتَقِيمَ فِي فُرُوضِكَ وَفِي مُعَامَلَاتِكَ مَعَ اَلْنَّاسِ، عَلَيْكَ مُجَاهَدَةُ نَفْسِكَ وَتَزْكِيَتُهَا وَتَرْوِيضُهَا.


إِنَّ سَبَبَ اَلْمَشَاكِلِ اَلْنَّفْسِيَّةِ وَاَلِاجْتِمَاعِيَّةِ اَلْمُعَاصِرَةِ (كَـاَلِاكْتِئَابِ وَاَلْقَلَقِ) يَعُودُ لِـهَذَا اَلْفَشَلِ فِي اَلْمُجَاهَدَةِ، وَاَلِانْصِيَاعِ لِـفِتْنَتَيْ اَلْعَصْرِ: اَلْتِّكْنُولُوجِيَا وَاَلْمَالِ. لِذَلِكَ، اَلْهَدَفُ هُوَ ضَبْطُ اَلْنَّفْسِ عَنِ اَلْهَوَى وَعِلَاجُ اَلْمُشْكِلَاتِ اَلْنَّفْسِيَّةِ لِـإِيجَادِ إِنْسَانٍ مُنْتِجٍ يَعِيشُ حَيَاةً سَعِيدَةً وَوَسَطِيَّةً. فَلْيَحْذَرْ اَلْقَارِئُ ثُمَّ لْيَحْذَرْ مِنْ نَفْسِهِ اَلْأَمَّارَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ.

يَرْوِي الشَّيْخُ الدُّكْتُورُ سَعِيدُ الكَمَلِيُّ قِصَّةَ إِمَامٍ لِمَسْجِدٍ فِي إِحْدَى البُلْدَانِ الغَرْبِيَّةِ تَلَقَّى رِسَالَةً مِنْ اِمْرَأَةٍ يَهوُدِيَّةٍ تَتَضَمَّنُ سُؤَالاً مُحَيِّراً يَدعُو إِلَى التَّأَمُّلِ والنَّظَرِ فِي حَالِ المُسْلِمِينَ اليَوْمَ.

خُلَاصَةُ الرِّسَالَةِ:

تَقُولُ المَرْأَةُ اليَهُودِيَّةُ فِي رِسَالَتِهَا:

  1. شَهَادَةٌ مِنَ السِّيرَةِ: لَقَدْ قَرَأْتُ فِي كُتُبِكُمْ، وَخَاصَّةً السِّيرَةَ النَّبَوِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَكُمْ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَاهَدُ جَاراً لَهُ يَهُودِيّاً، وَلَمَّا مَرِضَ هَذَا الجَارُ زَارَهُ النَّبِيُّ الكَرِيمُ ودَعَاهُ إِلَى الإِسْلامِ، فَأَسْلَمَ.

  2. مَنْطِقُ الإيمَانِ: ذَلِكَ اليَهُودِيُّ أَسْلَمَ لأَنَّهُ رَأَى مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَامُلاً ظَاهِراً يَدُلُّ عَلَى عِصْمَةِ النُّبُوَّةِ وعَلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ حَقٌّ.

  3. سُؤَالُ الحَيْرَةِ: أمَّا نَحْنُ، فَلَمْ نَرَ مِنْكُمْ شَيْئاً يَدعُونَا إِلَى الإِسْلامِ! بَلْ عَلَى العَكْسِ مِنْ ذَلِكَ، نَرَاكُمْ تُكَفِّرُونَ بَعْضَكُمْ بَعْضًا، وتَقْتُلُونَ بَعْضَكُمْ بَعْضًا، الوَاحِدُ مِنْكُمْ يَقُولُ لِأَخِيهِ: "أَنْتَ كَافِرٌ"، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الأَخَ يَقُولُ: "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ".

مَوْقِفُ الإمَامِ:

لَمْ يَجِدِ الإِمَامُ كَلِمَةً يَرُدُّ بِهَا عَلَى المَرْأَةِ، وَاسْتَوْقَفَهُ سُؤَالُهَا كَثِيراً، حَيْثُ جَعَلَهُ يَتَسَاءَلُ عَنْ مَوْقِعِ المُسْلِمِينَ اليَوْمَ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَيْنَ التَّطْبِيقُ العَمَلِيُّ لِأَخْلاقِ الإِسْلامِ فِي حَالِنَا المُجْتَمَعِيِّ، مِمَّا يَدْعُو غَيْرَ المُسْلِمِينَ إِلَى الاِقْتِنَاعِ والهُدَى.

إِنَّ هَذِهِ القِصَّةَ تَقِفُ لَنَا عِبْرَةً عَظِيمَةً فِي مَنْهَجِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ. فَالإِسْلامُ لَيْسَ مُجَرَّدَ نُصُوصٍ وَأَحْكَامٍ تُتْلَى، بَلْ هُوَ سُلُوكٌ وَأَخْلاقٌ تَتَجَسَّدُ فِي حَيَاةِ المُسْلِمِ.

تُؤَكِّدُ القِصَّةُ عَلَى النِّقَاطِ المِحْوَرِيَّةِ التَّالِيَةِ:

  1. قُوَّةُ النَّمُوذَجِ العَمَلِيِّ: لَقَدْ كَانَ خُلُقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الدَّاعِيَةَ الأَوَّلَ، وَهُوَ الحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ. فَالنَّاسُ لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا نَقُولُ، بَلْ بِمَا نَفْعَلُهُ وَنُظْهِرُهُ مِنْ حُلُوِّ الأَخْلاقِ.

  2. خَطَرُ الصِّرَاعِ الدَّاخِلِيِّ: إِنَّ تَكْفِيرَ بَعْضِنَا لِبَعْضٍ وَالاِخْتِلافَ المُفْضِيَ إِلَى العُنْفِ، يَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِ المُسْلِمِينَ، فَيُصْبِحُ الدِّينُ فِي نَظَرِهِم سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ والقَتْلِ، بَدَلاً مِنْ أَنْ يَكُونَ مَصْدَراً لِلرَّحْمَةِ والسَّلامِ.

  3. إِظْهَارُ رَحْمَةِ الإِسْلامِ: عَلَيْنَا أَنْ نُدْرِكَ أَنَّ عَيْنَ الآخَرِ تَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَأَنَّنَا مِرْآةٌ لِدِينِنَا. فَوَاجِبُنَا أَنْ نُعَامِلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ، مُسْلِمِينَ وَغَيْرَ مُسْلِمِينَ، بِالحُسْنَى، كَيْ يَرَوْا فِي تَعَامُلِنَا دَلِيلاً عَلَى حَقِيقَةِ مَا نَدْعُو إِلَيْهِ.

لَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارٌ يَهُودِيٌّ، وَوَصَّى الإِسْلامُ بِحُسْنِ مُعَامَلَةِ الجَارِ مُطْلَقًا دُونَ التَّفْرِيقِ بِسَبَبِ الدِّينِ. وَإِلَيْكَ بَعْضُ المَصَادِرِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ:

أَوَّلاً: قِصَّةُ عِيَادَةِ الجَارِ اليَهُودِيِّ

  • وَرَدَتْ قِصَّةُ عِيَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَارِهِ اليَهُودِيِّ فِي كُتُبِ الحَدِيثِ وَالسِّيرَةِ، حَيْثُ زَارَهُ مَرِيضًا وَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمَ. رَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ فِي "عَمَلِ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" وَغَيْرُهُ عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه.

    • (مَعَ العِلْمِ أَنَّ الأَسَانِيدَ الوَارِدَةَ فِي هَذِهِ القِصَّةِ ضَعِيفَةٌ، كَمَا أَشَارَتْ بَعْضُ مَرَاجِعِ التَّدْقِيقِ الحَدِيثِيِّ، إِلَّا أَنَّ القَصْدَ مِنْهَا جَائِزٌ لِلْعِبْرَةِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَحُكْمُ عِيَادَةِ المَرِيضِ الكِتَابِيِّ جَائِزٌ ومُسْتَحَبٌّ لِلدَّعْوَةِ).

    • (أَمَّا القِصَّةُ المَشْهُورَةُ عَنْ جَارٍ كَانَ يُلْقِي القَاذُورَاتِ أَمَامَ بَابِهِ ثُمَّ زَارَهُ النَّبِيُّ، فَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ وَلَمْ تَرِدْ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ أَوِ السِّيرَةِ، وَإِنَّمَا تُورَدُ لِضَرْبِ المَثَلِ فِي التَّسَامُحِ).

ثَانِيًا: الوَصِيَّةُ بِالجَارِ مُطْلَقًا

الأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ فِي حَقِّ الجَارِ:

  • قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

  • هَذِهِ الوَصِيَّةُ لَمْ تُقَيَّدْ بِالإِسْلامِ، وَقَدْ خَصَّصَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ "الأَدَبِ المُفْرَدِ" بَاباً بِعُنْوَانِ: "بَابُ الجَارِ اليَهُودِيِّ".

تَطْبِيقُ الصَّحَابَةِ:

  • كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا ذَبَحَ شَاةً، يَقُولُ لِأَهْلِهِ: "أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ" (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وأَبُو دَاوُدَ). هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى شُمُولِ حَقِّ الجِوَارِ لِأَهْلِ الكِتَابِ.

رِسَالَةٌ خِتَامِيَّةٌ: وَبِـاَلْوَسَطِيَّةِ اِعْتَصِمُوا... صُنْعُ اَلْوَهْمِ وَمِحْنَةُ اَلْيَقِينِ

لَا تَغْفَلَنَّ فَزَمْنُ الْوَهْمِ قَدْ سَادَا                  وَالْحَقُّ يُصْنَعُ بِالْأَدْوَاتِ وَانْقَادَا

فَاحْفَظْ فُؤَادَكَ مِنْ نَقْلٍ بِلَا سَنَدٍ                  وَلَا تَحْكُمْ بِمَا الزَّيْفُ قَدْ أَشَادَا

عَرَفْتَ فِيهِ صِرَاطَ الْوُسْطِ مُعْتَصِماً             فَلَا تَقْتُلْهُ بِجَدْلٍ قَدْ تَشَدَّدَا

تَزْكِيَةُ النَّفْسِ خَيْرٌ مِنْ تَحَزُّبِنَا                  فَالْمَرْءُ آتٍ إِلَى الرَّحْمَنِ مُنْفَرِدَا

إِيَّاكُمْ وُلَاةَ التَّكْفِيرِ فِي عَجَلٍ                    إِنَّ الْحُكُْمَ لِرَبِّ الْخَلْقِ قَدْ حُدِّدَا

لَا تَرْمِ مُسْلِماً بِالْفِسْقِ فِي غَلَطٍ                 فَقَاعِدَةُ الْحِذَارِ الْعِلْمُ قَدْ سَنَّدَا

ارْحَمْ فُؤَادَ فَتًى يَبْغِي سَبِيلَ هُدًى               فَمَشْهَدُ الْخُلْفِ لِلْإِلْحَادِ قَدْ قَادَا

اِعْمَلْ بِفَرْضِكَ حَتَّى الْمَوْتِ مُؤْتَمِناً             وَاجْعَلْ خِتَامَكَ تَحْتَ الذِّكْرِ مِفْتَاحَا

يَا صَاحِبِي، يَا مَنْ بَذَلْتَ اَلْجُهْدَ فِي مُجَاهَدَةِ نَفْسِكَ وَتَزْكِيَتِهَا، إِنَّ أَعْظَمَ اِبْتِلَاءٍ سَتَخْرُجُ لِـمُوَاجَهَتِهِ بَعْدَ إِغْلَاقِهِ هُوَ زَمَنُ اَلْوَهْمِ اَلرَّقْمِيِّ.


 لَمْ يَعُدِ اَلْكَذِبُ اَلْيَوْمَ مُجَرَّدَ اِنْحِرَافٍ خُلُقِيٍّ فَرْدِيٍّ، بَلْ أَضْحَى صِنَاعَةً ضَخْمَةً، تَعْمَلُ بِـأَدَوَاتِ اَلذَّكَاءِ اَلِاصْطِنَاعِيِّ لِـتَقْلِيبِ اَلْحَقَائِقِ وَتَزْوِيرِ اَلْوَاقِعِ، فَـتُشَوَّهُ سُمْعَةُ اَلْأَفْكَارِ وَاَلْأَشْخَاصِ بِـسُهُولَةٍ مُخِيفَةٍ. 


فِي هَذَا اَلْفَضَاءِ اَلْغَائِمِ، لَا يَجُوزُ لِـعَقْلِكَ اَلْحَكِيمِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْ كَانَ أَخَاكَ اَلْأَقْرَبَ، بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ نَقْلٍ. 

بَلْ يَجِبُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِ اَلْحَقِّ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِـظِلِّ اَلْتَّثَبُّتِ اَلْمُحْكَمِ: لَا قَوْلَ وَلَا حُكْمَ إِلَّا بِـرُؤْيَةٍ مُبَاشَرَةٍ أَوْ دَلِيلٍ مَنْطِقِيٍّ وَوَاقِعِيٍّ قَدْ تَأَكَّدَ مِنْهُ بِنَفْسِهِ.


إِنَّ أَشَدَّ مَا يُؤْذِي نَفْسَكَ اَلْمُجَاهِدَةَ هُوَ ذَلِكَ اَلْمَشْهَدُ اَلْمُتَكَرِّرُ لِـشَيْخَيْنِ مُسْلِمَيْنِ يَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا: "قَالَ اَللَّهُ" وَ "قَالَ رَسُولُهُ"، ثُمَّ هُمَا فِي حَالَةِ اِقْتِتَالٍ وَتَنَاحُرٍ عَقَائِدِيٍّ حَادٍّ. 


لَقَدْ تَعَلَّمَ اَلْشَّابُّ اَلْبَرِيءُ مِنْ كِتَابِنَا أَنَّ اَلْإِطَارَ اَلْعَامَّ لِـدِينِهِ هُوَ اَلْوُسْطِيَّةُ وَاَلِاعْتِدَالُ، وَلَكِنَّهُ يَرَى هَذِهِ اَلْوُسْطِيَّةَ تُقْتَلُ عَلَى شَاشَةِ هَاتِفِهِ بِـسَبَبِ اَلْخَوْضِ اَلْعَنِيفِ فِي جَدَلِيَّاتِ اَلْعَقَائِدِ اَلْمُعَقَّدَةِ.


هَذَا اَلْتَّنَاقُضُ اَلْحَادُّ لَا تَقْوَى عَلَيْهِ اَلْفِطْرَةُ اَلْمُسَالِمَةُ اَلَّتِي تَطْلُبُ اَلْحَقَّ لِـتَعْمَلَ بِهِ لَا لِـتَتَجَادَلَ فِيهِ. 

وَهَذَا يَقُودُ لِـتَشَتُّتٍ نَفْسِيٍّ خَطِيرٍ، فَـبَدَلًا مِنْ أَنْ يَرْكُزَ اَلْشَّابُّ عَلَى تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ وَإِقَامَةِ اَلْخِلَافَةِ اَلصُّغْرَى فِي دَاخِلِهِ، يَبْدَأُ بِـاَلْبَحْثِ اَلْمُضْنِي عَنِ اَلْمَذْهَبِ اَلصَّحِيحِ اَلْمُنْقِذِ، فَيُصَابُ بِـقَلَقٍ وُجُودِيٍّ بَيْنَ أَنْ يَتَطَرَّفَ فِي جَمَاعَةٍ يَرَى فِيهَا اَلْأَمَانَ اَلْكَامِلَ، أَوِ اَلِانْسِحَابَ اَلْكَامِلَ وَاَلْإِلْحَادَ لِـلْهَرَبِ مِنْ هَذِهِ اَلْفَوْضَى.

اَلْقَاعِدَةُ اَلْعُظْمَى: سَتَأْتِي رَبَّكَ فَرْدَاً

إِنَّ اَلْخُرُوجَ مِنْ هَذَا اَلْمَأْزَقِ اَلْجَدَلِيِّ يَبْدَأُ بِـاَلْإِيقَانِ بِـقَاعِدَةِ اَلْمَسْؤُولِيَّةِ اَلْفَرْدِيَّةِ اَلَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا اَلْقُرْآنُ اَلْكَرِيمُ. اَلْلَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْنَا لِـنَكُونَ أَجْزَاءً مُنْدَمِجَةً فِي فَرِيقٍ يَشْفَعُ لَنَا يَوْمَ اَلْحِسَابِ، بَلْ خَلَقَنَا لِـنَقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلاًّ عَلَى حِدَةٍ.

هَذَا اَلْمَعْنَى اَلْجَلِيلُ هُوَ اَلْحِصْنُ اَلْأَوَّلُ ضِدَّ اَلْحِزْبِيَّةِ وَاَلْعَصَبِيَّةِ، حَيْثُ يَقُولُ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُخَاطِباً كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا:

{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فَرْدًا} (سُورَةُ مَرْيَمَ: 95) قَوْلُهُ تَعَالَى: "وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فَرْدًا" أَيْ وَاحِدًا لَا نَاصِرَ لَهُ وَلَا مَالَ مَعَهُ يَنْفَعُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: "{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اَللَّهَ بِـقَلْبٍ سَلِيمٍ}" فَلَا يَنْفَعُهُ إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ. اَلْإِشَارَةُ إِلَى "فَرْدًا" تَلْغِي كُلَّ حِمَايَةٍ مُنْتَمَاةٍ لِـغَيْرِ اَللَّهِ.

{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} (سُورَةُ اَلْأَنْعَامِ: 94) هَذِهِ اَلْآيَةُ تَضَعُكَ فِي صُورَةِ اَلْعَوْدَةِ إِلَى اَلْبِدَايَةِ اَلْأُولَى؛ لَا مَالٌ، لَا جَاهٌ، وَلَا حِزْبٌ. فَقَطْ اَلْنَّفْسُ اَلْعَارِيَةُ لِـتُوَاجِهَ سُؤَالَ: "مَاذَا قَدَّمْتَ لِـنَفْسِكَ؟ هَلْ زَكَّيْتَهَا؟" لِذَا، اَلْوَاجِبُ اَلْأَعْظَمُ لَيْسَ اَلتَّحْزُبَ بَلِ اَلْإِصْلَاحَ اَلذَّاتِيَّ.

إِنَّ اَلْفَرْدِيَّةَ فِي اَلْحِسَابِ هِيَ اَلْقَاعِدَةُ، حَتَّى فِي أَعْظَمِ اَلْمَوَاقِفِ:

دَلَالَةُ "نَفْسِي نَفْسِي" (حَدِيثُ اَلْشَّفَاعَةِ اَلْكُبْرَى - صَحِيحُ اَلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ): لَقَدْ جَاءَتْ عِبَارَةُ "نَفْسِي نَفْسِي" فِي سِيَاقٍ يَجْعَلُهَا أَشَدَّ اَلْأَدِلَّةِ عَلَى وُجُوبِ اَلِانْشِغَالِ بِـاَلذَّاتِ. عِنْدَمَا يَشْتَدُّ اَلْهَوْلُ بِـاَلْخَلَائِقِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، يَأْتُونَ اَلْأَنْبِيَاءَ وَاَلْرُّسُلَ -عَلَيْهِمُ اَلْسَّلَامُ- فَيَعْتَذِرُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ هَذَا اَلْمَقَامِ اَلْعَظِيمِ، وَيَقُولُ: "... وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ اَلْعَصِيبِ: نَفْسِي نَفْسِي..." إِلَّا سَيِّدَنَا مُحَمَّدَاً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَلَّذِي يَقُولُ: "أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ...". إِنَّ تِكْرَارَ هَذِهِ اَلْكَلِمَةِ مِنْ أَعْظَمِ اَلْخَلْقِ يُعْطِينَا دَرْسَاً قَاسِيَاً: اَلْنَّفْسُ مَحَلُّ اَلْمُحَاسَبَةِ، وَاَلْفَرْدِيَّةُ هِيَ اَلْقَاعِدَةُ اَلَّتِي تُلْزِمُنَا بِـمُجَاهَدَةِ اَلْنَّفْسِ اَلْأَمَّارَةِ بِـاَلْسُّوءِ فِي اَلْدُّنْيَا.

أَهَمِّيَّةُ اَلْتَّوْحِيدِ كَـخَاتِمَةٍ (صَحِيحُ مُسْلِمٍ وَأَبُو دَاوُدَ): إِنَّ هَذَا اَلْجِهَادَ يَهْدُفُ إِلَى اَلِاسْتِقَامَةِ عَلَى اَلْأَرْكَانِ وَحُسْنِ اَلْخَاتِمَةِ:

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن ماتَ وهو يَعْلَمُ أنَّه لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ.» (صَحِيحُ مُسْلِمٍ).

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ» (لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ). اَلْمَقْصُودُ لَيْسَ اَلْقَوْلَ بِـاَلْلِّسَانِ فَقَطْ، بَلِ اَلْقَوْلَ بِيَقِينٍ وَعَمَلٍ بِمُقْتَضَاهَا (اَلِاسْتِقَامَةُ عَلَى اَلْفُرُوضِ وَتَرْكُ اَلْمَظَالِمِ)، وَهَذَا لَا يَتِمُّ إِلَّا بِـتَزْكِيَةِ اَلْنَّفْسِ.


فَلْتَرْحَمُوا عُقُولَ اَلْنَّاشِئَةِ  

إِنَّ مِمَّا يُؤْلِمُ اَلْقَلْبَ وَيَزِيدُ اَلْنَّفْسَ اِضْطِرَابَاً أَنْ نَرَى اَلْيَوْمَ وَفِي زَمَنِ اَلْسَّرَابِ هَذَا بِـاَلذَّاتِ اِنْتِشَارَ فَوْضَى اَلْأَحْكَامِ اَلْشَّرْعِيَّةِ فِي مَنَصَّاتِ اَلتَّوَاصُلِ. فَبَيْنَمَا كَانَ اَلْحُكْمُ بِـاَلْتَّكْفِيرِ مَحْجُوزَاً لِـأَعْمَقِ عُلَمَاءِ اَلْأُمَّةِ، نَجِدُ اَلْآنَ مَنْ لَيْسَ لَهُ بَاعٌ فِي اَلْعُلُومِ يَعْتَلِي مَنَصَّةً لِـيَبْدَأَ بِـاَلْطَّعْنِ وَاَلْقَذْفِ فِي مُسْلِمِينَ بَسِيطِينَ.

 يَتَحَوَّلُ اِخْتِلَافٌ فِي مَسْأَلَةٍ إِلَى حُكْمٍ قَاطِعٍ بِـ: "هَذَا كَافِرٌ، هَذَا فَاسِقٌ، هَذَا مُرْتَدٌّ!".

لِـأَجْلِ حِمَايَةِ هَذِهِ اَلْنُّفُوسِ مِنْ اَلْغُلُوِّ، يَجِبُ اَلْعَوْدَةُ لِـقَوَاعِدِ اَلِاحْتِرَازِ اَلْعَقَائِدِيِّ اَلَّتِي وَضَعَهَا أَئِمَّةُ اَلْأُمَّةِ:

قَالَ اِبْنُ اَلْقَيِّمِ فِي "إِعْلَامِ اَلْمُوَقِّعِينَ": "مِنَ اَلْكَبَائِرِ تَكْفِيرُ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ".

اَلْحُكْمُ بِـاَلْتَّكْفِيرِ وَاَلْتَّفْسِيقِ لَيْسَ إِلَيْنَا، بَلْ هُوَ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... فَـلَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ إِلَّا مَنْ دَلَّ اَلْكِتَابُ وَاَلْسُّنَّةُ عَلَى كُفْرِهِ أَوْ فِسْقِهِ".

تَذَكَّرْ دَائِمَاً: اَلْجِهَادُ اَلْأَكْبَرُ هُوَ أَنْ تَتَعَلَّمَ كَيْفَ تُزَكِّي نَفْسَكَ وَحْدَهَا فِي وَجْهِ سَرَابِ اَلْعَصْرِ اَلْمُشَتِّتِ. فَلْتَرْحَمْ عَقْلَكَ وَرُوحَكَ مِنَ اَلْجَدَلِ اَلْعَقِيمِ، وَلِـتَكُنْ اَلْوُسْطِيَّةُ هِيَ دِرْعُكَ اَلْحَصِينُ.

مَنْ يَدْفَعُ اَلْضَّرِيبَةَ اَلْأَخِيرَةَ؟ اِضْطِرَابُ اَلْنَّفْسِ اَلْنَّاشِئَةِ

إِنَّ أَفْدَحَ ضَرِيبَةٍ لِـهَذِهِ اَلْمُهَاتَرَاتِ اَلْعَقَائِدِيَّةِ اَلْمُتَضَخِّمَةِ عَلَى مَنَصَّاتِ اَلتَّوَاصُلِ لَا يَدْفَعُهَا أَصْحَابُ اَلْجَدَلِ، بَلْ يَدْفَعُهَا اَلْجِيلُ اَلْنَّاشِئُ وَشَبَابُ اَلْأُمَّةِ اَلْبَسِيطُ.

 هَؤُلَاءِ اَلْفِئَةُ اَلَّتِي لَيْسَ لَهَا بَاعٌ فِي اَلْعِلْمِ وَلَا فِي اَلْجَدَلِ – تُصْبِحُ نَفْسِيَّتُهَا مَكْتَظَّةً بِـاَلْاِضْطِرَابِ اَلْعَقْلِيِّ وَاَلْنَّفْسِيِّ. لَقَدْ تَرَسَّخَتْ فِي دَاخِلِهِمْ تِسَاؤُلَاتٌ وُجُودِيَّةٌ مُرْعِبَةٌ: هَلْ أَنَا عَلَى اَلْحَقِّ أَمْ عَلَى اَلْغَلَطِ؟ هَلْ سَأَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ أَمْ سَأَكُونُ مِنَ اَلْهَالِكِينَ؟ هَذَا اَلْقَلَقُ اَلْعَقَائِدِيُّ يُشَلُّ حَيَاتَهُمُ اَلِاجْتِمَاعِيَّةَ، وَيُبْعِدُهُمْ عَنْ جَوْهَرِ اَلْعَمَلِ اَلْصَّالِحِ وَتَزْكِيَةِ اَلْنَّفْسِ.

وَإِنَّ مَا يَزْدَادُ بِهِ اَلْطِّينُ بِلَّةً هُوَ أَنَّ هَذَا اَلْمَشْهَدَ اَلْمُؤْلِمَ يَرَاهُ اَلْمُلْحِدُ وَاَلْمُتَرَدِّدُ فِي إِيمَانِهِ، فَيَرَى مُسْلِمِينَ يَدَّعُونَ اَلْعَوْدَةَ لِـ"قَالَ اَللَّهُ وَقَالَ رَسُولُهُ" ثُمَّ يَتَقَاذَفُونَ بِـأَقْبَحِ اَلْأَلْفَاظِ (كَـاَلْكُفْرِ وَاَلْفِسْقِ)، بَلْ وَيَصِلُ اَلْحَالُ بِـبَعْضِ مُتَعَلِّمِي اَلْحُرُوفِ إِلَى اَلْطَّعْنِ فِي أَئِمَّةِ اَلْمُسْلِمِينَ اَلْكِبَارِ كَـاَلْإِمَامِ اَلْنَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَاَلْحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِـاَلْكُفْرِ!

إِنَّ هَذَا اَلْمَشْهَدَ اَلْمُفْزِعَ لَنْ يَدْفَعَ شَخْصَاً غَيْرَ مُسْلِمٍ لِـاِعْتِنَاقِ اَلْإِسْلَامِ، بَلْ سَيُثَبِّتُهُ فِي حَالَةِ اَلْإِلْحَادِ وَاَلْاِنْسِحَابِ اَلْكَامِلِ. لِذَلِكَ، فَـاَلْأَجْدَرُ وَاَلْأَوْجَبُ عَلَيْنَا هُوَ تَرْكُ هَذِهِ اَلْمُعْضِلَاتِ اَلْكُبْرَى لِـأَهْلِ اَلِاخْتِصَاصِ وَاَلْعُلَمَاءِ اَلْرَّاسِخِينَ اَلَّذِينَ يَعْرِفُونَ قَوَاعِدَ اَلْتَّكْفِيرِ وَمَوَانِعَهُ وَاَلِانْشِغَالُ بِـجِهَادِنَا اَلْأَكْبَرِ: تَزْكِيَةِ اَلْنَّفْسِ، وَإِقَامَةِ اَلْأَرْكَانِ، وَحِفْظِ اَلْأَلْسُنِ مِنْ أَنْ تَقُولَ عَلَى اَللَّهِ وَدِينِهِ بِمَا لَا تَعْلَمُ.