المعنى الوجودي ومسؤولية الاستخلاف
النَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى
حُبِّ الرَّضَاعِ، وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمْ
فَاصْرِفْ هَوَاهَا، وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ
إِنَّ الْهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ
وَرَاعِهَا وَهِيَ فِي الْأَعْمَالِ سَائِمَةٌ
وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَى فَلَا تُسِمِ
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةٌ لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ
مَصْدَرُ الْأَبْيَاتِ: مِنْ قَصِيدَةِ «الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ فِي مَدْحِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ» لِلْإِمَامِ الْبُوصِيرِيِّ
(٦٠٨هـ – ٦٩٦هـ / ٧ مارس ١٢١٣م – ١٢٩٥م).
ان تهذيب النفس أعظم المهام التي يجب على الإنسان القيام بها ليحيا حياة متوازنة ومثمرة. وفي هذا السياق، يبرز التشبيه البليغ للإمام البوصيري رحمه الله في قصيدته الكواكب الدرية في مدح خير البرية، حيث شبه النفس بالطفل الصغير الذي يحتاج إلى رعاية دائمة وفطم حازم.
فالنفس إن تركت لهواها وأهملت، شبت على حب الرضاع وأدمنت اللذات الأولية، ولكنها إن فطمت وهذبت انفضت عن غيها ونمت نموا صحيحا لتصبح أداة للخير والعلاء. ويحذر الشاعر من تولية النفس لهواها، لأن الهوى متى ما تملك أعمى وأصم، وأفسد السمع والبصر الروحيين، فالرغبات غير المضبوطة تؤدي حتما إلى الفساد.
لذا، يجب على المرء مراقبة نفسه وهي ترعى في حقول الأعمال، وألا يترك لها الاستحلال بلا حد، فإن الإفراط حتى في الحلال يفضي إلى الخراب. كما يشير إلى أن كثيرا من اللذات تبدو في ظاهرها حسنة، لكنها قاتلة كالسم المخفي في الدسم، والإنسان قد لا يدرك خطرها حتى يقع فيها، مما يحتم عليه صرف هوى نفسه إلى الخير ورعايتها بضبط وحكمة ومسؤولية.
إن الوجود البشري ليس صدفة مجردة، ولا هو عبث عابر، بل هو مشروع إلهي عظيم بنيت عليه الحياة والمصير. يتجلى هذا الغرض الأقصى في لحظة الاصطفاء الأول، حيث أعلن الخالق سبحانه وتعالى عن تنصيب الإنسان لموقع فريد، كما جاء في قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}.
ان تهذيب النفس أعظم المهام التي يجب على الإنسان القيام بها ليحيا حياة متوازنة ومثمرة. وفي هذا السياق، يبرز التشبيه البليغ للإمام البوصيري رحمه الله في قصيدته الكواكب الدرية في مدح خير البرية، حيث شبه النفس بالطفل الصغير الذي يحتاج إلى رعاية دائمة وفطم حازم.
فالنفس إن تركت لهواها وأهملت، شبت على حب الرضاع وأدمنت اللذات الأولية، ولكنها إن فطمت وهذبت انفضت عن غيها ونمت نموا صحيحا لتصبح أداة للخير والعلاء. ويحذر الشاعر من تولية النفس لهواها، لأن الهوى متى ما تملك أعمى وأصم، وأفسد السمع والبصر الروحيين، فالرغبات غير المضبوطة تؤدي حتما إلى الفساد.
لذا، يجب على المرء مراقبة نفسه وهي ترعى في حقول الأعمال، وألا يترك لها الاستحلال بلا حد، فإن الإفراط حتى في الحلال يفضي إلى الخراب. كما يشير إلى أن كثيرا من اللذات تبدو في ظاهرها حسنة، لكنها قاتلة كالسم المخفي في الدسم، والإنسان قد لا يدرك خطرها حتى يقع فيها، مما يحتم عليه صرف هوى نفسه إلى الخير ورعايتها بضبط وحكمة ومسؤولية.

ليست هناك تعليقات:
لا يسمح بالتعليقات الجديدة.